القاضي النعمان المغربي

179

تأويل الدعائم

يوم وليلة مثلها في الباطن مثل الخمس الدعوات لأولى العزم من الرسل الذين صبروا على ما أمروا به ودعوا إليه قال تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » « 1 » ففعل وصبر فكان منهم وأولو العزم من الرسل خمسة ، أولهم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى اللّه عليه وسلم فأما آدم صلى اللّه عليه وسلم فلم يكن من أولى العزم قال تعالى : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » « 2 » فلما كانت الصلاة كما ذكرنا في الجملة مثلا لدعوة الحق جعلت الصلاة في كل يوم وليلة في شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم خمس صلوات كل صلاة منها مثل لدعوة كل واحد من أولى العزم الذين قدمنا ذكرهم فصلاة الظهر وهي الصلاة الأولى مثل لدعوة نوح صلى اللّه عليه وسلم وهي الدعوة الأولى وهو أول أولى العزم من الرسل والعصر مثل لدعوة إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وهو ثاني أولى العزم وهي الصلاة الثانية والمغرب وهي الصلاة الثالثة مثل لدعوة موسى صلى اللّه عليه وسلم وهي الدعوة الثالثة وهو ثالث أولى العزم والعشاء الآخرة مثل لدعوة عيسى صلى اللّه عليه وسلم وهي الدعوة الرابعة وهو الرابع من أولى العزم وهي الصلاة الرابعة والفجر وهي الصلاة الخامسة مثل لدعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهي الدعوة الخامسة وهو خامس أولى العزم فأمره اللّه بأن يقيم الصلاة ظاهرا وباطنا بقوله أقم الصلاة ، فأقام الصلاة الظاهرة وأقام الدعوة الباطنة وقوله : « لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » فدلوكها زوالها عن وسط السماء إلى جهة المغرب وذلك وقت صلاة الظهر ويقال أيضا دلوكها غروبها ، وقوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » وغسق الليل ظلمته والنهار مثله مثل الظاهر والليل مثله مثل الباطن فأمره بأن يقيم الدعوة الظاهر والباطن وكذلك يقيم الصلاة الظاهرة في الليل والنهار فيكون أيضا قوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » أي أقم الدعوة كدعوة نوح صلى اللّه عليه وسلم وبما جاء به فيها عن اللّه لقول اللّه : « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » وقوله : « إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » وفيما بين هذين الوقتين صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة فقوله لدلوك الشمس كقوله

--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 35 . ( 2 ) سورة طه : 115 .